ما هو التنفّس الحجابي
التنفّس الحجابي ليس تقنية بل طريقة في الشهيق. كيف تمارسه خطوة بخطوة، وما الفرق بينه وبين التنفس الصدري، وكم تمارسه، وأكثر الأخطاء شيوعًا.
قراءة 7 دقيقة
ما يُسمّى "التنفّس الحجابي" أو "التنفّس البطني" ليس تقنية مستقلّة، بل طريقة أخذ الهواء. الحجاب الحاجز عضلة على شكل قبّة تحت الرئتين. إذا انقبضت نزلت وأفسحت للرئتين، فيبرز البطن إلى الأمام. وكل من يتنفّس بهدوء يفعل ذلك أصلًا. أن تتمرّن على التنفّس الحجابي يعني أن تنتبه لهذه الحركة وتتعلّم أن تُبقي الكتفين والصدر خارج الأمر.
كيفية التنفّس الحجابي خطوة بخطوة
في المحاولة الأولى يسهّل الاستلقاء الأمر، لأن حركة البطن تُحَسّ بوضوح أكبر. وحين تعتاده تستطيع أن تمارسه جالسًا.
- اتّخذ وضعك. استلقِ على ظهرك مع ثني الركبتين قليلًا، أو اجلس بظهر مستقيم وكتفين مرتخيين.
- ضع يديك. يدًا على منتصف صدرك، والأخرى فوق السرّة مباشرة.
- اشهق من أنفك ببطء. نحو أربع ثوانٍ. لترتفع يد البطن، ولتبقَ يد الصدر شبه ساكنة. لا تدفع بطنك، بل اترك الهواء ينزل.
- ازفر ببطء. من الأنف أو من شفتين منفرجتين قليلًا، أطول من الشهيق بقليل، خمس ثوانٍ أو ستًّا. ينزل البطن وحده.
- كرّر. من خمس إلى عشر دورات، أو ثلاث دقائق. ثم عُد إلى نفَسك العادي ولاحظ ما تشعر به.
الأرقام ليست ثابتة. إن ثقلت عليك الثواني الأربع فابدأ بثلاث. المهم ألا يقصر الزفير عن الشهيق وأن تبقى السرعة منخفضة.
التنفس الحجابي أم التنفس الصدري
كلاهما طبيعي. في التنفس الصدري تكون الحركة في أعلى الصدر وفي الكتفين: تنفتح الأضلاع إلى أعلى وإلى الجانبين ويرتفع الكتفان. وعند الجري أو صعود الدرج أو في لحظة انفعال يستعمل الجسم الاثنين معًا، وهذا طبيعي.
يظهر الفرق في لحظات الهدوء. إذا بقي النفَس في أعلى الصدر وقت الراحة، فهو في الغالب سريع وقصير. أما في التنفس الحجابي فالحركة في الأسفل، والنفَس أبطأ والزفير أطول. والبطء الذي تطلبه تمارين التنفّس يأتي بهذه الطريقة من تلقائه.
لماذا يضلّل الاسم
الهواء لا يذهب إلى البطن. بروز البطن نتيجةٌ لنزول الحجاب الحاجز، لا مكانًا يصل إليه الهواء. ولهذا يدفع اسم "التنفّس البطني" الناس إلى نفخ بطونهم. المطلوب ليس العمل على البطن، بل إبقاء الكتفين والصدر خارج الأمر.
تحقّق بيدك
ضع يدًا على صدرك والأخرى على بطنك، ثم اشهق من أنفك ببطء.
- إن تحرّكت يد البطن أولًا وأكثر، فالحجاب الحاجز يعمل.
- وإن ارتفعت يد الصدر وصعدت كتفاك، فالنفَس هرب إلى أعلى. وهذا يحدث للجميع في لحظات التوتّر.
ولتصحيحه لا تشهق أعمق، بل أبطأ. فحين تهبط السرعة ينزل النفَس من تلقائه.
نفَس بطيء لا نفَس عميق
هنا أكثر الخلط. عند "خذ نفسًا عميقًا" يحاول أكثر الناس ملء الرئتين، فلا يتّسع الوقت لإخراج الهواء الزائد، وقد يأتي الشدّ أو الدوار. التمارين لا تطلب العمق بل البطء وطول الزفير. والنفَس البطيء يُبنى في خمس خطوات.
كم ومتى
للبداية تكفي ثلاث إلى خمس دقائق، مرة أو مرتين في اليوم. الجلسات القصيرة كل يوم تنفع أكثر من الجلسات الطويلة المتباعدة. التفصيل في مقال كم دقيقة ينبغي أن يستمرّ تمرين التنفّس. وبعد مدة تبدأ تلاحظ الحركة دون أن تضع يدك. عندها تصير بضع دورات على المكتب أو في الطريق جزءًا من التمرين أيضًا.
أخطاء شائعة
- نفخ البطن بالقوة. ينبغي أن يرتفع البطن وحده. دفعه بالعضلات يشدّ النفَس.
- الشهيق العميق جدًا. ملء الرئتين إلى آخرهما قد يسبّب الدوار. يكفي شهيق مريح.
- رفع الكتفين. تحقّق بالمرآة أو بيدك. يبقى الكتفان في مكانهما.
- حبس النفَس. لا حاجة إلى توقّف بين الشهيق والزفير، فلا تقطع الجريان.
- السرعة. التنفّس الحجابي عمل بطيء. وكلما أسرعت صعد النفَس إلى الصدر من جديد.
- انحناء الظهر. الجلسة المنهارة تضغط البطن، فلا ينزل الحجاب الحاجز براحة.
كيف تتمرّن عليه في التطبيق
لا توجد في التطبيق جلسة مستقلّة باسم "التنفّس الحجابي"، لأنه ليس تقنية بل الأرض التي تقف عليها التقنيات كلّها. أكثر التقنيات البطيئة تعمل بشهيق هادئ من الأنف، أي أنك تستعمل الحجاب الحاجز فعلًا. وأنسبها للتمرّن عليه التنفس المتّسق وعميق وبطيء: شهيق طويل هادئ، بلا حبس، ودون أن يشارك الصدر. ويمكنك أن تُبقي يدًا على بطنك طوال الجلسة.
هل يستطيع التطبيق قياسه
لا، وهذا هو الجواب الصادق. الميكروفون يسمع الصوت: متى يبدأ الزفير، وكم يدوم، وهل هو سلس أم متقطّع. أما هل ارتفع بطنك أم صدرك فلا يراه، لأن الميكروفون يقيس الصوت وحده لا الحركة. تتحقّق من ذلك بيدك أو بمرآة.
من ينبغي أن يحذر
لا خطر معروف في التنفّس بالحجاب الحاجز. وإن أجريت جراحة في البطن أو كان فيه ألم فلا تُجهد نفسك. وأمر أخير: تحويل هذا إلى هاجس "الأداء الصحيح" يشدّ النفَس. أبطئ، ويأتي الباقي وحده. هذا تمرين للاسترخاء والتركيز، لا علاج.
أسئلة شائعة
هل التنفس الحجابي والتنفس البطني شيء واحد؟
نعم، الاسمان يصفان الشيء نفسه. "البطني" من حركة البطن، و"الحجابي" من العضلة التي تقوم بهذه الحركة.
هل يُمارَس التنفس الحجابي استلقاءً أم جلوسًا؟
كلاهما ممكن. الاستلقاء أسهل في أثناء التعلّم لأن حركة البطن تُحَسّ بوضوح أكبر. وحين تعتاده تستطيع أن تمارسه جالسًا أو حتى واقفًا.
كم دقيقة في اليوم؟
ابدأ بثلاث إلى خمس دقائق، مرة أو مرتين في اليوم. الانتظام أهم من الطول.
أشعر بالدوار في أثناء التنفس الحجابي، هل هذا طبيعي؟
في الغالب هو علامة على شهيق أعمق أو أسرع من اللازم. توقّف وعُد إلى نفَسك العادي، ثم جرّب بشهيق أصغر وأبطأ. وإن لم يزُل الدوار فاترك التمرين.